- التواضع
- الوفاء
في الصحيح أنهم لما قدموا قام أبو بكر يتلقّى الناس وجلس رسول الله ﷺ — وفي رواية موسى بن عقبة: جلس صامتًا —، فجعل من جاء من الأنصار يحيّي أبا بكر، حتى أصابت الشمسُ رسولَ الله ﷺ فظلّل عليه أبو بكر بردائه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ.

مزارات المدينة
مواقف إنسانية من سيرة النبي ﷺ وأصحابه في المدينة: رحمة وتواضع ووفاء، ولكل قصة مصدرها.
هذه القصص من كتاب «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» للسمهودي. لا تظهر هنا قصة إلا بعد مراجعتها والتحقق من موضعها في الكتاب. اختر معنى لتقرأ قصصه، أو افتح المكان المرتبط بالقصة.
34 قصة
في الصحيح أنهم لما قدموا قام أبو بكر يتلقّى الناس وجلس رسول الله ﷺ — وفي رواية موسى بن عقبة: جلس صامتًا —، فجعل من جاء من الأنصار يحيّي أبا بكر، حتى أصابت الشمسُ رسولَ الله ﷺ فظلّل عليه أبو بكر بردائه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ.
بقي علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد خروج النبي ﷺ أيامًا — قال بعضهم: ثلاثة — حتى أدّى للناس ودائعهم التي كانت عند النبي ﷺ، وقد خلّفه ﷺ لردّها، ثم خرج فلحق به ﷺ بقباء ونزل على كلثوم بن الهدم.
روى يحيى أنه ﷺ لما نزل في بني عمرو بن عوف — وبين الأوس والخزرج عداوة، وكان أسعد بن زرارة قد قتل نبتل بن الحارث يوم بُعاث — سأل عن أسعد، فجاءه متقنّعًا بين المغرب والعشاء، فقال له ﷺ: «يا أبا أمامة، جئت من منزلك إلى هاهنا وبينك وبين القوم ما بينك؟» فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت، وبات عنده ﷺ حتى أصبح.
ثم قال رسول الله ﷺ لسعد بن خيثمة ورفاعة ومبشّر ابني عبد المنذر: «أجيروه»، فقالوا: أجِرْه أنت يا رسول الله فجوارنا في جوارك، فقال: «يُجيره بعضكم»، فقال سعد بن خيثمة: هو في جواري، وجاء به من بيته يدًا بيد ظهرًا إلى بني عمرو بن عوف، فقالت الأوس: يا رسول الله، كلّنا له جار.
روى الطبراني في «الكبير» — ورجاله ثقات — عن الشموس بنت النعمان قالت: رأيت رسول الله ﷺ حين أسّس مسجد قباء يحمل الحجر أو الصخرة حتى يُميله ثقلُها، وأرى بياض التراب على بطنه، فيأتي الرجل من أصحابه فيقول: بأبي وأمي يا رسول الله، أعطني أكفِك، فيقول: «لا، خذ مثله».
لما خرجت الجواري يستقبلن النبي ﷺ فرحًا بمقدمه، سألهن: «أتحببنني؟» قلن: نعم يا رسول الله ﷺ، فقال: «والله وأنا أحبكن» قالها ثلاثًا، وفي رواية: «يعلم الله إني أحبكن».
في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نزل في سُفل دار أبي أيوب وأبو أيوب في عُلوها، فلما تحرّج أبو أيوب من أن يمشي فوق رأس النبي ﷺ قال له ﷺ: «السفل أرفق»، فقال أبو أيوب: لا أعلو سقيفة وأنت تحتها، فتحوّل النبي ﷺ إلى العلو وأبو أيوب إلى السفل.
روى زيد بن ثابت أن أول هدية دخلت على النبي ﷺ في دار أبي أيوب قصعة ثريد من خبز بُرّ وسمن ولبن أرسلت بها أمه، فقال ﷺ: «بارك الله فيها»، ودعا أصحابه فأكلوا معه.
سُئلت أم أبي أيوب عن أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ مدة إقامته عندهم، فقالت: ما رأيته أمر بطعام فصُنع له بعينه، ولا رأيناه أُتي بطعام قط فعابه.
وآخى رسول الله ﷺ بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال فيما بلغ ابنَ إسحاق: «تآخَوا في الله أخوين أخوين».
حين ثارت بين الأوس والخزرج دعوى الجاهلية خرج إليهم النبي ﷺ فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام… وألّف به بينكم؟» فعرفوا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فبكوا وتعانقوا.
ذكر ابن عقبة أن النبي ﷺ ثبت حين انكشف عنه الناس، وهو يدعوهم من ورائهم، حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشِّعب.
ورد أنه لما قيل للنبي ﷺ إن لواء المشركين يحمله بنو عبد الدار قال: «نحن أحق بالوفاء منهم»، ثم نادى مصعب بن عمير فأعطاه اللواء.
صلّى النبي ﷺ يوم أحد صلاة الظهر قاعدًا من الجراح التي أصابته، وصلّى المسلمون خلفه قعودًا.
في الصحيح أن موضع المسجد كان مِربدًا للتمر لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل في حِجر أسعد بن زرارة، فلما قالا: بل نهبه لك يا رسول الله ﷺ، أبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا.
دعا النبي ﷺ في مسجد الفتح ثلاثة أيام: يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستُجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعُرف البِشرُ في وجهه.
رُوي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ دخل مسجد الفتح فرفع يديه إلى الله حتى رُئي بياض إبطيه، ودعا حتى سقط رداؤه عن ظهره فلم يرفعه، واستمرّ يدعو كثيرًا.
رُوي عن سالم أبي النضر أن النبي ﷺ دعا يوم الخندق فقال: «اللهمّ منزّلَ الكتاب، ومُنشئَ السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم».
ذكر القرطبي في رواية أنه لما اشتدّ الأمر على المسلمين وطال مقامهم في الخندق قام النبي ﷺ ليلةً على التلّ الذي عليه مسجد الفتح ورفع يده يدعو: «يا صريخَ المكروبين، ويا مجيبَ المضطرين، ويا كاشفَ همّي وغمّي وكربي، فقد ترى حالي وحالَ أصحابي»، فنزل جبريل فقال: إن الله سمع دعوتك وكفاك هولَ عدوك.
في خبرٍ من مغازي ابن عقبة أن النبي ﷺ تقنّع بثوبه يوم الخندق واضطجع حين أتاه أصحابه بخبر بني قريظة، ثم رفع رأسه فقال: «بشِّروا بفتح الله ونصره»؛ واحتمل السمهودي أن يكون ذلك في موضع هذا المسجد فسُمّي به.
قال ابن عقبة: لما رجع حذيفة وجد النبي ﷺ قائمًا يصلي، فلما انصرف من صلاته أخبره الخبر، فأصبح النبي ﷺ والمسلمون وقد فتح الله لهم وأقرّ أعينهم.
روى الطبراني عن أبي قتادة أن معاذ بن جبل وجد النبي ﷺ ساجدًا في الكهف الذي اتخذ الناس إليه طريقًا إلى مسجد الفتح، فأطال السجود حتى خشي معاذ أن روحه قد قُبضت؛ فأخبره ﷺ أن جبريل جاءه في ذلك الموضع بأن الله يقول: «لا أسوءك في أمتك»، فسجد، وقال: أفضل ما يُتقرَّب به إلى الله ﷿ السجود.
روى ابن زبالة عن عاصم بن سويد عن أبيه أنه سمع مشيخة بني أنيف يقولون: صلّى رسول الله ﷺ قريبًا من أطمهم حين كان يعود طلحة بن البراء.
روى يحيى أنه لما انكشف الناس يوم أحد وقف النبي ﷺ على مصعب بن عمير فتلا: ﴿من المؤمنين رجال﴾ إلى قوله: ﴿وما بدلوا تبديلا﴾، ثم قال: «اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء».
في صحيح البخاري أن النبي ﷺ صلّى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودّع للأحياء والأموات، ثم صعد المنبر فقال: «إني بين أيديكم فَرَط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض».
روى ابن شبة وأبو داود عن طلحة بن عبيد الله أنهم خرجوا مع النبي ﷺ يريدون قبور الشهداء، فمرّوا بقبور عند حرة واقم فقال: «قبور أصحابنا»، فلما بلغوا قبور الشهداء قال: «هذه قبور إخواننا».
روى ابن شبة عن عباد بن أبي صالح أن النبي ﷺ كان يأتي قبور شهداء أحد على رأس كل حول فيقول: «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار»، وجاءها بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
لما جاء وحشي إلى النبي ﷺ بعد إسلامه سأله: «أنت قتلت حمزة؟» قال: قد كان من الأمر ما بلغك، فقال له النبي ﷺ: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عني؟»
رُوي أن النبي ﷺ لما وقف على حمزة رضي الله عنه قال: «لن أُصاب بمثلك أبدًا، ما وقفت موقفًا قط أغيظ إليّ من هذا»، وأخبر أن جبريل أخبره أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع: «حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله».
روى ابن إسحاق عن رجال من بني سلمة أن النبي ﷺ قال حين استُشهد عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو يوم أحد: «اجمعوا بينهما؛ فإنهما كانا متصافيين في الدنيا».
كانت رِجل عمرو بن الجموح عرجاء، فلما قُتل يوم أحد هو وابن أخيه مرّ به النبي ﷺ فقال: «كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة»، وأمر بهما وبمولاهما فجُعلوا في قبر واحد.
وفي الرواية نفسها أن المهاجرين والأنصار تنازعوا في سلمان الفارسي — وكان رجلًا قويًّا — فقال المهاجرون: سلمان منّا، وقالت الأنصار: منّا، فقال النبي ﷺ: «سلمان منّا أهلَ البيت».
روى الثعلبي في تفسيره أن النبي ﷺ عمل في حفر الخندق بيده ترغيبًا للمسلمين، فكان يحفر حتى يتعب ثم يجلس ليستريح.
وفي الرواية نفسها أن أصحابه قالوا له: يا رسول الله نحن نكفيك، فأجابهم ﷺ: «أريد مشاركتكم في الأجر».